محمد متولي الشعراوي

10474

تفسير الشعراوي

يعني : أيليق بهم بعد أنْ أوضحنا لهم كلَّ هذه الآيات أنْ يلتفتوا إلى غير الله ، ويقصدوه بالعبادة ؟ وقوله تعالى : { مَا لاَ يَنفَعُهُمْ وَلاَ يَضُرُّهُمْ } [ الفرقان : 55 ] البعض يرى أن هذه الآلهة نعم لا تنفع لكنها تضر ، نقول لهم : هي لا تنفع ، ولا تضر ، أمَّا الذي يضر فهو الإله الحق الذي انصرفوا عنه إلى عبادة غيره ، والمعنى هنا : { مَا لاَ يَنفَعُهُمْ } [ الفرقان : 55 ] إنْ عبدوه { وَلاَ يَضُرُّهُمْ } [ الفرقان : 55 ] إنْ كفروا به وتركوه . والقرآن يُسمِّي فعلهم من هذه الآلهة عبادة ، وهم أنفسهم يقولون : { مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى الله زلفى } [ الزمر : 3 ] . إذن : أثبتوا لهم عبادة ، والعبادة طاعة العابد للمعبود فيما يأمر به ، وفيما ينهي عنه ، فما الذي أمرتْهم به الأصنام ؟ وما الذي نهتْهم عنه ؟ فكلمة عبادة هنا خطأ ، وهم ما عبدوا هذه الآلهة إلا لأنها لا أوامر لها ولا التزام معها ، فتديّنهم تديّن ( فنطزية ) . وما أسهل أن تعبد إلهاً لا يأمرك ولا ينهاك ، والذي يكرهونه في التديُّن الحقيقي أنه التزام وتكليف : افعل كذا ، ولا تفعل كذا . لذلك ترى المسرفين على أنفسهم من خَلْق الله يتمنى كلٌّ منهم أن يكون هذا الدين كذباً ، لماذا ؟ ليسيروا على هواهم ، ويعملوا ما يحلو لهم . كذلك رأينا الدجالين الذين ادَّعَوْا النبوة بداية من